محمد حسين يوسفى گنابادى

207

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

« مرّة أخرى » ، فكأنّه قال مثلًا : « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ وضوءً آخر » أو تكون في كلتيهما مطلقة ، والأوّل مستحيل ، لأنّ البول لا يتحقّق دائماً عقيب النوم لكي يكون التوضّي المتأثّر وجوبه عنه مقيّداً بذلك القيد ، ولا النوم يتحقّق دائماً عقيب البول ليكون التوضّي المتأثّر وجوبه عنه مقيّداً به ، فلابدّ من أن يقال : الطبيعة الواجبة في كلتا القضيّتين مطلقة ، وحينئذٍ فلو قيل بتعلّق وجوبين بها لزم اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد ، وهو محال ، فلا محيص إلّاأن يقال : هذه الطبيعة المطلقة الواحدة واجبة بوجوب واحد ولو تحقّق منه البول والنوم كلاهما ، وهذا معنى التداخل « 1 » . وفيه : أنّ التقييد بقيد « مرّة أخرى » وإن كان مستحيلًا ، إلّاأنّه يمكن التقييد بقيد آخر ، وهو مثل أن يكون معنى القضيّة الأولى : « إذا بلت فتوضّأ من قبل البول » ومعنى القضيّة الثانية : « إذا نمت فتوضّأ من قبل النوم » ، كما أنّ المعلولات التكوينيّة أيضاً مقيّدة بعلّتها ، فإنّ معلول النار هو الحرارة الجائية من قبلها ، لا الحرارة المطلقة كما لا يخفى . فعلى هذا يمكن أن يكون لنا وجوبان : أحدهما متعلّق بالوضوء من قبل البول ، والآخر بالوضوء من قبل النوم ، من دون أن يجتمع حكمان متماثلان في موضوع واحد ، فلا يصحّ القول بامتناع عدم التداخل لأجل هذه الشبهة ورفع اليد عن ظاهر الدليل بما ذكر لو كان ظاهراً في عدم التداخل . والحاصل : أنّه لا برهان يعيّن أحد الطرفين ثبوتاً كي ينسدّ باب البحث في مقام الإثبات الذي هو محلّ النزاع .

--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 116 .